سيد محمد طنطاوي
5
التفسير الوسيط للقرآن الكريم
بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم تفسير سورة الملك مقدمة وتمهيد 1 - سورة « الملك » من السور المكية الخالصة ، ومن السور ذات الأسماء المتعددة ، قال الآلوسي : وتسمى « تبارك » و « المانعة » و « المنجية » و « المجادلة » . فقد أخرج الطبراني عن ابن مسعود قال : كنا نسميها على عهد رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم « المانعة » . وأخرج الترمذي وغيره عن ابن عباس قال : ضرب بعض أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم خباءه على قبر ، وهو لا يحسب أنه قبر ، فإذا قبر إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها . فأتى النبي صلى اللَّه عليه وسلم فأخبره فقال صلى اللَّه عليه وسلم : هي المانعة ، هي المنجية ، تنجيه من عذاب القبر . وفي رواية عن ابن عباس أنه قال لرجل : ألا أتحفك بحديث تفرح به ؟ قال : بلى . قال : اقرأ سورة « تبارك الذي بيده الملك » وعلمها أهلك ، وجميع ولدك . . . فإنها المنجية والمجادلة يوم القيامة عند ربها لقارئها . . وقد جاء في فضلها أخبار كثيرة ، منها - سوى ما تقدم - ما أخرجه أبو داود والترمذي والنسائي ، عن أبي هريرة أن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم قال : إن سورة من كتاب اللَّه ، ما هي إلا ثلاثون آية ، شفعت لرجل حتى غفر له ، تَبارَكَ الَّذِي بِيَدِه الْمُلْكُ . . . « 1 » . وكان نزولها بعد سورة « المؤمنون » وقبل سورة « الحاقة » . . وعدد آياتها إحدى وثلاثون آية في المصحف المكي . . وثلاثون آية في غيره .
--> ( 1 ) راجع تفسير الآلوسي ج 29 ص 2 وتفسير ابن كثير ج 8 ص 203 .